طلبة معهد الفنون الجميلة
مرحباً بكم في معهد الفنون الجميلة في الديوانية


نتمنى للاعضاء قضاء اجمل الاوقات برفقتنا



طلبة معهد الفنون الجميلة

اهـــــــــــــــــلآ وســــــــــــــهلآ بكم في طلبة معهد الفنون الجميلة هذا المنتدى الى جميع لطلبة معهدالفنون الجميلة و الفنانون الموهوبون والى من يحب معنى الفن وعرض نشاطاتهم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مذبحة حدثت منذ عام عن جماعة من المختلين حسام قنديل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفنان مصطفى الخالدي



المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 11/01/2012

مُساهمةموضوع: مذبحة حدثت منذ عام عن جماعة من المختلين حسام قنديل    الخميس يناير 12, 2012 6:34 pm

مذبحة حدثت منذ عام
عن جماعة من المختلين
حسام قنديل


تفتح إضاءة البداية علي مسرح خال تماما من أي قطع ديكور يظل الصمت فترة من الوقت حتي دخول شخص قذر الثياب يدفع أمامه عربة محملة بالقمامة و يقوم بتفريغها في وسط المسرح ثم ينظف العربة جيدا و يبصق علي ما ألقي ثم يمضي من الجهة الأخري...
تضاء بؤرة علي جانب المسرح علي مدرس شاب يقف أمام لوحة بيضاء يقوم بالشرح لمجموعة من التلاميذ الغير ظاهرين علي المسرح، يبدو الشاب عصبيا مبعثر الثياب يرمق الأطفال بنظرات نارية..
الشاب لا تنتظروا مني عدالة في تصحيح إجاباتكم... كلكم ستنالون صفرا حتى لو أجبتم بإجابات كاملة...
ينظر إليهم للحظات و يحادث نفسه بصوت من الخلفية...
الشاب (لنفسه) لماذا لم يسألني أحدهم عن السبب...؟
يعاود الحديث...
الشاب و سيستمر هذا الأمر لثلاثة أشهر.. أي طوال الفصل الدراسي..
يحادث نفسه بصوت من الخلفية...
الشاب (لنفسه) لماذا تنظرون إلي بهذه الطريقة أيها الملاعين.... أتنتظرون أن أعدل عن رأي أو أن ينقذكم أحدهم.. لو كان هناك منقذ لكان أنقذني يوما عندما كنت .............
يقطع كلامه مع نفسه و يلوح بالعصا...
الشاب (صارخا) عقاب جماعي.. إخلعوا ملابســ.... أقصد إنهضوا جميعا و لتفكرو في إختيارين للعقاب إما عشر عصوات علي اليد أو شحنة كهربائية في......أعني.. عشرون عصا علي القدمين...
يحادث نفسه بصوت من الخلفية...
الشاب (لنفسه) سيختارون العشرة.. و ستكون المفاجأة في أنه لا خيار لهم... سينالون ما يرضيني أنا و ليس ما يخفف عنهم الآلام.. لا خيار لهم كما لم يكن لدي خيار... (ينظر إليهم طويلا و يرف عينيه ثم يتصاعد صوته مزدوجا من الخلفية و المواجهة برنة بكاء) أكرهكم...
يظهر في أرضية المسرح شخص متشح بالسواد (القاتل) يجلس خلف مكتب يدون بعض الملاحظات في أوراق أمامه مع إضاءة مركزة علي شخص يتحرك في صالة العرض في اتجاه المسرح (العميد) الشخص يقرأ في مجموعة من الأوراق التي يحمل، و مع وصوله مرة أخري إلي منتصف القاعة يظهر (رامي القمامة) علي المسرح و معه عربة محملة يتحرك بها إلى منطقة خالية في المسرح ثم يتجمد في وضعية الثبات و يتصاعد صوت في خلفية المسرح مع تركيز علي (العميد) و إضاءة علي القاتل يدون ملاحظاته...
صوت ستنال من الإمتيازات ما لا تحلم به ، سنضاعف راتبك الضخم عشرات الأضعاف، ستنال فيلا فاخرة، و ينال أولادك ما لم تحلم به لهم حتى زواجهم و بعد ذلك أيضا ، بالإضافة إلى مبلغ ضخم يضاف فى رصيد لك فى الخارج كل عام، و سفر إلى أفضل المنتجعات السياحية فى العالم...
العميد و المقابل...
صوت أن تعتبر نفسك ميتا طوال فترة إنجازك لما نريد.. حتى نقرر نحن متى سنقوم بتفعيل هذه الحقيقة عندما نرى أنك قد أديت دورك و نجد البديل..
يرفع (القاتل) رأسه عن مجموعة الاوراق التي يسجل فيها ملاحظاته ثم ينظر للحظة إلي رامي القمامة ثم إلي العميد الذي يبادله النظرات...
القاتل (جالسا) أفهم أن ألمك محمل بالكثير من الذنوب التى ارتكبت، و الكثير من الذنوب الذى ترتكب، ألمك يا سيدى يحمل بين جوانبه صرخات أبرياء.. و لكن ثق فى كلماتى.. الدنيا لا تكون رائعة للبعض إلا بصرخات الأبرياء..
العميد أعلم... و يعلمون..
القاتل ألمك يا سيدى يحمل فى نهايته حكما حتميا بالإعدام.. لأنك مستودع قاذورات من لا يستطيعون أن يكونوا و يحكموا إلا بالقاذورات، أنت يا سيدى النابان الذان يستخدمانهما كى يمتصوا الدماء.. الأذنان التان يسلطانهما على الجميع كى يسمعوا كل الهمسات.. العينان التان تختاران من و متى و كيف..ثم ينتهى مستودع القاذورات ببساطة بعد أن يمتلئ بأسرارهم ـ التي لا تدون ـ بأن يمضى إلى النسيان.. و الكتمان.. و يكون مستودع قاذورات آخر...
العميد أعلم...
يلقي رامي القمامة بمحتويات العربة مرة أخري في مكان آخر علي المسرح ثم يبصق و يمضي و تظلم الصالة ثم تضاء بؤرة واسعة علي رجلين يجلسان في مؤخرة يسار المسرح و أمامها طاولة (المحقق) يجلس ناظرا إلي الجمهور و رجل مجهول آخر يجلس معطيا ظهره للجمهور و يتواجد علي المسرح (رامي القمامة) بعربة أخري ممتلئة قرب الإثنين...القاتل لا يزال جالسا في مكانه منهمك في تدوين الملاحظات..
المحقق لا أستطيع أن أضمن لك شيئا..
الرجل لكنت نلت ما تريد..
المحقق العبث بأدلة مثل هذه القضايا ليس بالشئ اليسير..
الرجل و ما دفعناه لك ليس بالشئ اليسير أيضا، من يحاكمون في هذه القضية من علية القوم كما تعرف، و من قد تنال منهم القضية ممن هم خارج القفص.. أعلي.. كما تعرف أيضا...
المحقق يلزمكم المزيد...
الرجل مثل ماذا...؟
المحقق محام قدير.. لا يهتم بالوصول إلي الحقيقة، لا يهمه دماء من سفكت دمائهم من مرضي إنتظروا الشفاء فجائهم الموت في زجاجة دواء دفعوا ثمنها...لا يلقي بالا إلي أي من أبجديات القضية إلا ما سأقوم به من عبث في أدلتها... محام من طراز من لا يرى في السرقة إلا بشاعة و سوء أدب من ينهي عنها أو يقبض علي مرتكبها.. هل تفهم ما أقول...؟
الرجل هل استيقظ ضميرك..
المحقق لا...أقوم بالدعاية لمحام يدفع لي أضعاف ما تدفعه... من باب إتقان العمل كما تعلم..
الرجل فليكن.. لا أدري ما الهدف من أن تقوموا بكل ذلك الجهد للقبض على من قبضتم عليهم، ثم تستخدمون عشرات المرتزقة من الصحفيين لشن حملة صحفية ترسم صور بشعة تفوق الشياطين لهم قبل المحاكمة .. ثم و بعد كل هذا يقوم نفس الذي قام بحمله القبض، و سرب حيثيات الإدعاء و الإتهام للرأي العام بالعبث بأدلة الإثبات مقابل المال... لو كنت مكانك لأخذت المال منذ البداية و لتفادينا كل هذه الضجة مادام الأمر سينتهي بالبراءة علي أي حال..
المحقق بعض الأشياء لا يجب أن تفهمها.. المال دخل حيث يجب أن يكون و التوقيت مفيد للبعض.. نحن نحقق فائدة عامة بدلا من أن يستفيد شخص واحد.. (يتجمد وضعهما علي المسرح بعد خروج الرجل)
ينتقل الحديث إلي العميد الذي يبرز من جانب المسرح متحركا حركة عشوائية
العميد عندما تكون السيطرة هي الهدف تختفي كلمة مثل العدالة.. العدالة عندما تطبق يجب أن تطبق بهدف السيطرة.. و قد ثبت عبر العصور أن أفضل طرق السيطرة هي الرعب.. لأنه يأتي باليأس عبر رسائل تبعث بها لمن تريد السيطرة عليهم...
(يتجمد في نهاية المسرح)
يلقي رامي القمامة بمحتويات العربة قرب مكان جلوسهم ثم يدخل رجل بزي الشرطة و يوقف رامي القمامة و يبدأ التحدث إليه بشئ من الحدة... في نفس الوقت تدخل سيدة نحيلة إلى الجانب الآخر من المسرح حيث كان المدرس الشاب تسحب كرسيا و تضعة أمام حائط مغطى بأوراق الجرائد.. (القاتل) يترك مكانه خلف المكتب و يسير بهدوء نحوها ثم يدخل إلي المكان، ينظر إليها طويلا ثم يسحب كرسيا هو الآخر و يجلس بحيث يواجه هو الجمهور أثناء حركته، (رامي القمامة) يعطي الشرطي بعض المال فيبتسم الشرطي و يتركه يذهب ثم يقف قليلا لعد الأموال ثم يتجمد وضعه...
السيدة أنت هنا من أجلي...؟
القاتل نعم..
السيدة ظننتك قد سامحت، أو اكتفيت بما فعلت، أو مت..
القاتل قد مت بالفعل... أنا الآن شخص يتأرجح بين الموت و الحياة...
السيدة إذن اكتفيت أو سامحت..
القاتل أن تري نصف ميت يتحدث معك أسهل كثيرا من أن أسامحك..ما فعلته أكبر من أن يغفره آدمي لأننا محدودي القدرات و الشر الذي سري بك و أنت تفعلين ما فعلت أكبر من قدرات أي آدمي علي الغفران، و كذلك أكبر من قدرات آي آدمي على الاحتمال... (ينهض من مكانه أمامها و تتأمله وهو يبتعد إلي الجانب الآخر من المسرح حيث يبرز رامى القمامة بعربته المحملة بالقمامة و قبل أن يلقيها يجد القاتل أمامه مبتسما..)
يعود الحديث للعميد..
العميد نحن قبضنا علي من استهان بحياتكم و صورنا علي أنه لا هدف له إلا قتلكم و العبث بأرواحكم و أرواح أطفالكم، ثم ببساطة أفرجنا عنهم ليعودوا إليكم من جديد..
يعود الحديث للقاتل ورامي القمامة
القاتل لماذا تلقي بقمامتك هنا..؟
رامى القمامة يجيب متحدثا بدون صوت و هو يلقي بقمامته بالفعل.. يدخل إلي المسرح رجل يرتدي ملابس الشرطة ينظر بإحتقار إلي شخص ما جاث علي ركبتيه أمامه بحيث لايظهر علي المسرح..
يتداخل حوار المشهدين
الضابظ (لمساعديه الذين لا يظهرون أيضا) إخلعو عنه ملابسه...
القاتل أعلم أن لا وقت لديك للحديث مع أمثالي فكلما ألقيت المزيد من القمامة زادت حصيلتك من النقود، لكن لماذا تلقي القمامة في الطريق، قد يؤدي ذلك إلي حوادث تقتل الناس..؟
الضابط (يتحدث آمرا بدون إصدار صوت ولكن بمجرد إشارات وحركة فم ثم يتصاعد صوته بعد فترة) ليس لي الحق..؟ من أنت كي تقرر ما هو من حقي و ما هو ليس من حقي..؟ من حقي أن أجردك من ملابسك و أفعل بك ما أريد وقت ما أريد و أصور ذلك أيضا.. و صدق أو لا تصدق.. أنت لا تملك حق الإعتراض..
رامى القمامة يجيب متحدثا بدون صوت و هو يلقي ينظف العربة..
القاتل لا تهتم... أعلم أنك لا تهتم.. ألق قمامتك هنا أو هناك أو في منتصف الطريق أو حتي اطرق علي الباب لتلقيها في غرفة المعيشة وسط أطفالي.. لا تهتم.. المهم هو أنك تريد الذهاب لتجمع المزيد من القمامة..
الضابط ما معني سادي..؟ إن كنت تعني سيدا فأنا سيدك.. أنا السلطة و أنا أفعل ذلك بموجب سلطتي أيها..................................
رامي القمامة يشيح بيده بشئ من الإستهتار ثم يدفع عربته، القاتل يخرج مسدسا و يطلق رصاصة بإتجاه رامي القمامة الذي يسقط علي الأرض فيقترب منه القاتل و يطلق عليه المزيد من الرصاصات ثم يتجمد الموقف..
الضابط علقوه في الشجرة المقابلة و اتركوه.....
يستدير القاتل بعد إطلاقه للرصاص علي رامي القمامة ويطلق النار علي الضابط ليسقط هو الآخر ميتا...
يعود الحديث للعميد..
العميد الرعب... تذكر هذه الكلمة جيدا فستحتاجها يوما...
المحقق متي...؟
العميد عندما يمتلئ صندوق القاذورات....
إظلام وضعية نهاية العرض
يضاء نصف المسرح و في خلفيته أكوام من القمامة و وسطها يجلس المدرس الشاب مطرق الرأس يبدو كمن ينتظر شخصا، يدخل رجل إلي المكان فيقف الشاب منتبها...
الرجل ماذا تريد..؟
الشاب أريد أن أقابل السيد العميد..
الرجل لماذا..؟
الشاب هناك طلب هام أريد أن أطلبه منه..
الرجل و ما هو..؟
الشاب ما أريد طلبه سأطلبه من العميد فقط..
الرجل هو ليس هنا..
الشاب سأنتظره، أنا أنتظر منذ أيام و قبلها منذ سنوات...
الرجل إنتظره بالخارج لا مكان لأمثالك هنا...
العميد يدخل إلي المكان..
العميد هل إتصل بي أحد..؟ من هذا..؟
الشاب أنتظرك يا سيدي منذ ثلاثة أيام..
العميد أنا أعرفك.. بالتأكيد أنا أعرفك..
الشاب أتذكرني يا سيدي..؟
العميد لقد نسيت كل شئ منذ زمن بعيد كي أفرغ عقلي لتذكر شئ واحد فقط لا يمكنني أن أنساه أو أخطئ في تميزه مهما كثرت نماذجه.. (يصمت للحظات) لا أنسي أبدا ما صنعته يداي..
الشاب أنا..
العميد أنت رقم.. وسط العديد و العديد ممن هم مثلك.. (إظلام مفاجئ)
يتجمد الوضع ثم يضاء علي القاتل يجلس خلف مكتبه.. الهاتف يدق فيتناول السماعة...
القاتل غرفة العمليات..
صوت لدي مشكلة..
القاتل حجم المشكلة هو ما يحدد الفارق.. أنا مثلا قطع حبل أفكاري الآن بسببك و هذه كارثة، فما هو حجم مشكلتك بالضبط..؟
يحدث إظلام مفاجي ثم تعود الإضاءة إلي الشاب و العميد..
الشاب أريد...
العميد لحظة.. ماذا تريد أن تشرب..؟
الشاب لا شئ..
العميد أنا أصر..
الشاب سما..
العميد أحتاجك حيا.. لكنك تستطيع أن تشربه في منزلك سيكون ذلك أكثر إفادة..
الشاب جئت إليك في طلب وحيد..
يضاء المسرح بالكامل لتظهر السيدة تجلس في مكانها و يمر القاتل أمامها بهدوء، تنظر إليه لبرهة..
السيدة لي عندك طلب وحيد..
يعود الحديث للشاب والعميد..
الشاب أريد العودة للمعتقل..
العميد ماذا..؟
الشاب أريد أن أعود للجلد علي الظهر في كل صباح ، أريد أن أعود للغرفة التي لا تتسع إلا لفردين و أقف فيها مع سبعة عشر شخصا نتأمل السقف و ننام بالتبادل كل منا في يوم.. أريد أن أعود لآكل خليطا بين الكثير مما تبقي من طعام يأتي به من يزورونا و بصاق الحراس.. أريد أن أعود لأنتهك و أهان و يهتك عرضي في اليوم عشرات المرات..
العميد (يصمت طويلا ) فاجأتني..
الشاب أخذتموني من منزلي منذ عشر سنوات مدرسا شابا طموحا ممتلئا بالآمال و الطموحات يحلم بأن يعلم أطفالا يغيرون مجري الكون و ..
العميد أعلم ما كنته.. و ما أصبحته الآن..
الشاب لا.. لا تعلم.. لا تعلم أنني صرت أكره الناس و بالأخص الأطفال الذين أدرس لهم.. أحتقرهم، أكره أي إبتسامة تظهر علي وجوههم أو نظرة حالمة تظهر في عيونهم.. بل و أتلذذ بإذلالهم و إشعارهم انهم لا يستحقون الحياة و أن ما ينتظرهم لعنة لا تنتهي..
العميد و ألا معني لأي شئ جميل يقومون به.. لا مكان للعدل و الحق لأي ممن يطلب حقه الإنساني البسيط..
الشاب أكره أي أمل باق لهم في الحياة.. أكره أبوي و جيراني و أتمني أن أراهم يتألمون و يعانون.. أكره زملائي و نظرات الشفقة التي يرمقونني بها..
العميد و تكره وجهك في المرآة.. تكره ماضيك الذي عشته، و حاضرك الذي تعيشه.. تكره مستقبلك الذي خسرته لأنه كان جميلا و تكره مستقبلك القادم الذي لا تعلمه..
الشاب نعم..
العميد أخبرتك أنني أعرف أكثر ما أعرف عن ما صنعت..
الشاب أعدني إلي هناك..
العميد لا أستطيع..
يعود الحديث للقاتل و السيدة..
القاتل أعلم ما ستطلبينه..
السيدة أتمم عملك و أقتلني..
القاتل و لماذا أمنحك ما تريدين...؟ كنت تتهمينني بأنني ألوح فقط بما أستطيع فعله لأمنحك إيحاءا بما أستطيع أن أمنحه لك ثم أقبض يدي..
السيدة ألا تذكر ما فعلته بك.. لقد خنتك علنا، و تلاعبت بمشاعرك و تسببت في أن تخسر مستقبلك و تسجن لسنوات.. سنوات لعنتك في كل مكان و صورتك علي أنك وحش كاسر بلا ضمير كي أبرر لنفس ما فعلته..
القاتل قد انتقمت منك عن كل هذا..
السيدة قتلت أهلي في ليلة واحدة..
القاتل العذاب ليس فيما فعلتيه، العذاب الأكبر في محاولة معرفة السبب، الحقارة الغير مسببة هي أكبر حيرة و أقسي عذاب تعرضت له طوال عشر سنوات..
السيدة هل أتيت هنا لتسألني لماذا..؟
القاتل كنت حقيرة لمجرد الرغبة في الحقارة.. كان من الممكن أن توقفي ما حدث منذ البداية.. لكنك سمحت لي بأن أقترب ثم فعلت كل ما بوسعك كي تؤلميني و تشعرني بأنني لا أستحق قلامة ظفرك.. قابلت أي إخلاص بخيانة كنت تصرين علي جعلها علنية ثم قابلت كل غفران بعد ذلك بتكرار للخيانة.. ثم استكثرت علي أن أخرج من حياتك بعد زواجنا بشرف.. لم يكن الأمر يحتاج أن تزجي بي في السجن لعشر سنوات كي تحصلي علي الطلاق..كان من الممكن أن تكتفي بالطلب.. لأني و قتها كنت شريفا لا يعرف الانتقام..
السيدة كفي..كفي.. كفي.....
القاتل حاولت أن اعرف لماذا..؟ لكني بحق لم أستطع أن أصل لإجابة، ثم لم أعد أهتم بأن أعرف لأن ذلك قد يعطل ما كنت أنتوي فعله و فعلته..
السيدة قتلت أهلي..
القاتل لكنني اكتشفت أنك لست وحدك من يحمل تلك الحقارة.. أكتشفت ذلك في وجوه الكثيرين ممن إستباحوا آلام و آمال و مشاعر الآخرين..لقد انتقمت منك.. لكني لم أنتقم من كل خائنة تستبيح مشاعر من منحها مشاعره، لم أنل من كل من يلوث شرف زوجته بخيانة لمجرد الخيانة.. لم أذبح من يلقي بأبويه في الطريق ليأكلهما الجحود قبل البرد..لم أنتقم من ألئك الذين يتاجرون بحياة البسطاء ليزدادوا ثراء..بالتأكيد لم أتم إنتقامي بعد..
السيدة أنت مجنون..
القاتل لن يغير ذلك من الأمر شيئا..
يدخل المحقق إلي المكان و يجلس علي كرسي في منتصف المسرح..
المحقق لنر مال لدينا اليوم... (يضحك بعد قراءة مجموعة من الأوراق التي معه)
المحقق مرحي منذ زمن لم أحقق في جريمة قتل..
يدق هاتفه المحمول فيرد..
المحقق لقد تم الأمر.. سانتظر أن أهنئكم بالبراءة قريبا.. (يغلق الخط وينظر للمرآة)
يعود الحديث للقاتل و السيدة..
السيدة أخوتي و أبي و أمي و زوجي.. أعمامي.. أخوالي.. كنت أعلم أنك خلفي في كل خطوة أخطوها.. لكني لم أتخيل يوما أنك تملك النفس التي تستطيع أن تقتل أربعين نفسا في ليلة واحدة..
القاتل لم أتخيل ذلك انا أيضا..
السيدة تركتني أتآكل لسنوات.. أمزق أخبار مقتل أسرتي و أعلقها علي الجدران و أنتظرك لتتم عملك..
القاتل و هل يكفي ذلك..؟
السيدة أنه إنتقامك إذن..
القاتل بأن أقتلك..؟
السيدة نعم...
القاتل أنت تحاولين أن تشعرينني بأنك لا تخافين الموت و في داخلك رعب لا حدود له من الفكرة و تتخيلين أنني سأبحث عن الشئ الذي تتوقين إليه ثم لا أفعله.. تماما كما كنت تفعلين معي عندما كنت أتوق إلي قليل من الحب و الإحترام أو حتى الحقيقة..
السيدة أنا أريد الموت...
القاتل لو كنت تريدين الموت لقتلت نفسك منذ سنوات..
السيدة أرجوك..
القاتل أرجوك أقتلني..؟ أم أرجوك لا تقتلني..؟
يعود الحديث للشاب والعميد..
العميد مهما رجوتني فلن أستطيع.. مجرد عودتك إلي المعتقل ستدمر جزأ كبيرا مما أريد.. و ربما يعني ذلك نهايتى..
الشاب لا أفهم..
العميد عد إلي منزلك و أقتل نفسك.. أضف فصلا مأساويا إلي ما حدث لك كي تكتمل القصة.. لكن لا تطلب مني أن أنهيها أنا فأنا أرسم ما يحدث فقط و لا أرسم النهايات..
الشاب ما زلت لا أفهم..
يعود الحديث إلي المحقق و معه مساعد العميد..
المحقق لماذا قتله..؟
الرجل لا أدري..
المحقق هكذا قرر فجأة أن يطلق الرصاص علي سائق عربة الجر..
الرجل (لا يرد)
المحقق ماذا يعمل..؟
الرجل موظف مرموق في مؤسسة حكومية..
المحقق هل لديه سوابق..؟
الرجل لا..
المحقق أيبدوا عليه الجنون..؟
الرجل نعم..
المحقق إذن حلت القضية.. لمذا أرسلها العميد إلي..؟
الرجل لا أدري.. طلب مني أن أجعلك تقابله و تحاول إستجوابه ثم تعرض عليه تقريرا..
المحقق فليكن.. أدخله أريد أن انتهي منه سريعا فلدي موعد..
الرجل خيرا..؟
المحقق سأقابل شخصا ليجلب لي تأشيرة حج لهذا العام..
الرجل حقا..
المحقق أعتقد أن الوقت قد حان بالفعل لمثل هذه الخطوة..
الرجل بالتأكيد.. سأدخله لك الآن.. العميد يرغب أن يكون التقرير وافيا..
يعود الحديث للشاب والعميد..
العميد قديما عندما كان جيش يقوم بمجزرة كان يترك واحدا من الأعداء حيا ليروي ما رآه.. أتعلم لماذا..؟
الشاب كي ينشر الرعب..
العميد و اليأس..دعني أسر لك بأمر.. واحد فقط لا يكفي.. واحد قد يحدث ذعرا في جيش صغير، عشرة يحدثون ذعرا في حي كامل.. مائة في مدينة.. خمسمائة في بلد بأسره..
الشاب و ألف..؟
العميد لا يمكن أن تسمح للعدد أن يصل إلي ألف.. لأنه لو وصل لألف قد يكونون جيشا يطلب الإنتقام..
الشاب لكننا لسنا الأعداء..
العميد إذا كنت هنا لتطلب تفسيرا فسأخبرك شرط أن تقتل نفسك يوما....
الشاب أنا.........
العميد يجب أن يكون هناك أعداء، لكن تعريف الأعداء يختلف من شخص لآخر.. نحن نتحدث عن أعداء لمن استلبوا لأنفسهم في غفلة من الزمن مكانا ليكونوا حكاما لكم ..
الشاب عنا...؟
العميد لن ينظر شخص إلي أعداءه إلا بمنطق واحد فقط... لن ينظروا إلي مصلحتكم أو ما تريدون، لن يحاولوا أن يرقوا بأخلاقكم التي تنحدر يوما بعد يوم لأن بذائاتكم و كرهكم لبعضكم البعض وسيلة رائعة لتفريغ كبتكم النفسي و آلامكم و كرهكم لهم علي هدف أكثر فائدة, لن يفكروا بأن يمنحوكم راحة لأنكم و قتها ستفكرون، و حتي ينتهي وقتهم الذي سيكون طويلا أنتم الأعداء..
الشاب إقتلونا إذن..
العميد يجب أن نقاوم سحر الفكرة و نبقي علي أرواحكم، لأننا لو قتلناكم فلن نجد من نحكم..
الشاب تتحدث عنهم و كأنك لست منهم..
العميد أنا مجرد خادم.. لكي يحققوا ما يريدون دون أن تتشوهه صورتهم التى يرسمونها لأنفسهم.. يحتاجون لمن هم مثلي كي يحملوا قاذوراتهم..
الشاب أخبرتني دون أن تنتظر موافقتي علي الشرط..
العميد المسألة مسألة وقت فقط لا أكثر و لا أقل، مجرد أن جئت إلي هنا و طلبت مني ما طلبت معناه أن الفائدة منك قد إنتهت، ستموت.. لكن بشكل يحقق فائدة من موتك..
الشاب أنا ميت بالفعل..
العميد كونك طلت ما طلبت معناه أن هناك بقايا من حياة بداخلك..
الشاب بل أنا ميت.. كل من تمتلئ نفسه بهذا القدر من الكراهية يجب أن يكون ميتا و إن سار علي قدميه.. كنت فيما مضي أنظر إلي الإبتسامة علي وجوه البسطاء فأسعد لها و أبتسم، أري الأطفال تركض في فناء المدرسة أو في الشارع فتمتلئ نفسي بالأمل..
العميد أعلم... لكنك لا تريد أن تفهم و تعيد ما أعرفه مرات و مرات.. أنت تخبرني الآن عن النتائج المبهرة التي يحققها يأس الشعب من كل شئ.. هناك من ييأس من الرسائل التي ترونها كل يوم في التلفاز و على صفحات الجرائد، و هناك من هم مثلك لا ييأسون إلا بصعوبة بالغة... النتائج واحدة و أنا أكثر من يعلمها لأني من وضعها و رسم طريق الوصول إليها.. لقد دفعت حياتى ثمنا لهذا المنصب..
الشاب لماذا..؟
العميد لا يمكن أن يتحقق أمن من يحكمون و رفاهيتمهم و سلطتهم و بقاءهم بشئ أقوي من يأسكم.. وخنوعكم..
الشاب و تخبرني هذا بكل بساطة..
العميد إنظر حولك يا بني.. إنها حقيقة واضحة للجميع يعرفها الصغير و الكبير و لا تتنتظر كي أخبرك أنا بها..
الشاب لكن الله قـ....................................
العميد لقد وضع الله القوانين فقط لكنه لم يجبر أحدا علي إتباعها.. نحن إخترنا أن تكون جنتنا علي الأرض بدمائكم التي نشربها حتي الثمالة..
الشاب (ينظر إليه لبرهة ثم يطرق باكيا)
العميد من يساقون كالبهائم لم يساقوا إلا لأنهم يرغبون في أن يساقوا كالبهائم.. الحلقة متصلة.. جسم الهرم فاسد و عليه فقد أفرز رؤوسا فاسدة.. و الرؤوس الفاسدة إختارتني أنا كي أفعل بك و بالكثيرين ما خلق منك ما أخبرتي به، فتخبر غيرك ليزداد اليائسون، أو تزداد كآبة فتقتل نفسك و تصبح قصة مرعبة يزداد بها الناس خوفا منا..حتي و ظيفتك كمدرس أطفال لم تأت اعتباطا، أنت تؤسس الأطفال علي اليأس يا صديقي كي نضمن الجيل القادم لأبنائنا ليحكموهم..
الشاب أتساءل كيف تستطيع أن تنام..؟
العميد ومن قال لك إني أنام...
يضاء المسرح عل منظر المحقق يجلس في مقابله القاتل..
المحقق أقتلت سائق العربة..
القاتل (ينظر إليه ثم يبتسم ساخرا و يطرق ثانية)
المحقق أتجد شيئا طريفا فيما أقول..؟
القاتل (لا يرد)
المحقق اعلم أنك لن ترد علي..
القاتل ربما تسأل أنت الأسئلة الخطأ..
المحقق بداية رائعة..
القاتل فلنبدأ من جديد إذن..
المحقق لماذا قتلته..؟
القاتل أيهم تعني..؟
المحقق أقتلت شخصا آخر..
القاتل نعود للسؤال الأول... لماذا تعني السؤال عن السبب.. لكنها لن تحدد ما تريد بالضبط.. قد تكون تعني لماذا قمت بفعل القتل..؟ أو تعني لماذا قتلت هذا الشخص بالذات..؟ أو تعني لماذا قتلته بهذه الطريقة..؟ أو لماذا قتلته في وسط الطريق..؟ أو ما إن كان يستحق القتل أم لا..؟
المحقق أعني كل هذا..
القاتل لا أدري..
المحقق خرجت من منزلك ثم قررت فجأة أن تقتله..؟
القاتل أيهم تعني..؟
المحقق تكرر السؤال ثانية..
القاتل و ماذا في أن أقتله..
المحقق ماذا..؟
القاتل ما المشكلة في شخص قد قتل، قتل المئآت والمئأت و لم يتوقف الزمن، و لم يسد العدل، و ظلت الأرض تدور، و الشمس تشرق ثم تغرب، و القمر يخسف، و الظلم ينتشر...و....
المحقق لا تدع الجنون..
القاتل لست مجنونا..
المحقق إذن تحدث حديثا عاقلا و إلا أعدت إليك عقلك..
القاتل كيف..؟
المحقق لدينا الكثير من الوسائل..
القاتل و أنا أيضا لدي الكثير من الوسائل..
المحقق ماذا..؟
القاتل ربما أنا هنا لأني قتلت،سائق عربة، ضابط .. لا يهم.. لكنك لم تسأل نفسك إلا عن هذا.. لماذا قتلت..؟ لم تعرف ماذا أكون..؟ و من أكون..؟ و ماذا فعلت من قبل..؟ و هل قتلت من قبل أم لا..؟ و هل كان ما فعلته من قبل أبشع مما فعلته منذ أيام أم لا..؟
المحقق أعرف من تكون.. و أريد أن أعرف لماذا قتلته..؟
القاتل ربما كانا يستحقان القتل..
المحقق أنا أضيع وقتي..
القاتل و هل لديك شئ آخر لتفعله..؟
المحقق بالتأكيد.. أيها الجندي ضع هذا الرجل في السجن حتي نتم التحقيق معه في وقت لاحق..
القاتل (و الجندي يأخذه ليغادر المكان) سنتقابل مرة أخرى بالتأكيد..
يعود الحديث للشاب والعميد..
العميد انتهي الحديث...
الشاب لن تعيدني إذن..؟
العميد لا..
الشاب أنا ذاهب..
العميد ليس بعد.. أنا مجبر أن أذكرك لبضعة أيام بما كنته و ما فعل بك.. أعذرني لكني لا أثق بشجاعتك كي أوقن بأنك ستقتل نفسك.. لذا سأضع فصلا آخر في قصتك المأساوية.. أيها المساعد..
الشاب (قبل أن يأخذه الجندي من المكان) سنتقابل يوما..
العميد لا.. لن نفعل..
تخفت الإضاءة مع وجود العميد والمحقق علي المسرح، العميد يدفن رأسه بين يديه والمحقق يتحرك نحوه ثم يضاء المسرح عليهما معا يتحدثان..
المحقق صباح الخير يا سيدي..
العميد أتذكر المذبحة التي حدثت منذ عام..
المحقق نعم يا سيدي أتذكرها جيدا.. لقد..
العميد أعرف ما حدث فلا داعي لشرحه، استخدم أحد رجالنا في الصحافة ليعيد الحديث عنها مرة أخري خلال الإسبوع القادم..
المحقق كيف نريده أن يتحدث عنها..؟
العميد ينتقد سلبيتنا في عدم العثور علي المجرم الحقيقي حتى الآن و يكثر في سرد التفاصيل..
المحقق التفاصيل التي ذكرت..
العميد أعطه بعضا من التفاصيل التي نخفيها كي يكون هناك مبرر للنشر، دعه يشير إلي أننا عثرنا منذ أيام علي سلاح الجريمة، و أننا تأكدنا من أن شخصا واحدا فقط هو من قتل أفراد تلك الأسرة في ليلة واحدة.
المحقق سأفعل..
العميد هل إلتقيت بذلك المختل..
المحقق هل تعرفه يا سيدي..
العميد نعم.. أنا أعرف ما أصنع و من أصنع..
المحقق لا أفهم..
العميد لا يهم الآن.. ستفهم يوما.. الفتاة التي تبقت من الأسرة المقتولة..
المحقق التي قتلت منذ إسبوع..
العميد و أخفينا الخبر..
المحقق في اليوم التالي لحديث رجلنا عن المذبحة و إشاراته إلي أننا لا نقيم وزنا لحياة المواطنين و أننا متخاذلون و الكثير من العبارات التي يجيد.. أنشر الخبر..
العميد تماما، ثم إقبض علي ذلك الصحفي و لتجعل ذلك علنا في وضح النهار أريد أن يشعر الناس بأننا نحاول أن نخفي شيئا، ثم استخدم أحد رجالنا في التلفزيون ليصور ما يحدث و آخر في الإذاعة و استخدم مجموعة من رجالنا في صحف المعارضة ليشنوا حملة واسعة ضد الحكومة..
المحقق أي الرجال أستخدم ذوي المناصب الكبيرة أم الـ.....
العميد لا يهم..
المحقق سأنفذ في أسرع وقت.. لكني هنا لأمر آخر..
العميد ما هو..؟
المحقق لقد استكملت أوراقي للذهاب إلي الحج هذا العام و يبقى توقيعك..
العميد الحج..
المحقق نعم.. الخطوة الأولي نحو حياة جديدة.. أنا بصدد أن أولد من جديد..
العميد تعني أنك لن ترتشي بعدها..
المحقق ماذا..؟
العميد بالمناسبة لقد تم الحكم في قضية الأدوية الفاسدة اليوم..
المحقق و ما صلتي بها..؟
العميد إسمع، لا وقت لدي لهذا الحوار ـ أعطني الاوراق لأوقعها ـ أنا أعدك لأن تجلس مكاني هنا في القريب و أنت تعلم هذا، و من يجلس هنا يجب أن يعرف كل شئ و يجب أن تتعامل معي علي هذا الأساس..
المحقق أشكرك علي ثقتك يا....
العميد المسألة ليست مسألة ثقة.. إنما مسألة إستعداد لأن تبدأ حياة جديدة، و أنا أري فيك هذا النوع من الإستعداد.. لكن حياتك حيث أنا لن تبدأ بالحج بالتأكيد، لكني أؤكد لك أنك لن ترتشي بعد أن تجلس علي هذا الكرسي..
المحقق كما تأمر..
العميد إذهب الآن و أريد ذلك المختل مع الشاب الذي كان في مكتبي منذ قليل في زنزانة واحدة.
المحقق أوامرك يا سيدي..
العميد (يشير إليه بأن يغادر فيغادر) يحج....(يرفع سماعة الهاتف)
العميد (في الهاتف بعد أن يسمع قليلا) لا يا سيدي لم يكن من قتله هذه المرة بأوامرنا......................................لا أدري..
صوت أنت هناك كي تدري...
العميد آسف.. لكني أستطيع أن أستفيد من الأمر.
صوت لا مكان لهذه الكلمة..
العميد أعلم..
صوت نحن من نقوم بالفعل لا رد الفعل..
العميد نعم..
صوت لماذا عاد الآخر إليك..
العميد يطلب مني أن أعيده للمعتقل..
صوت إذن فقد فشلت معه..
العميد هو الأول.. لكني أحاول أن أحقق بعض الفائدة من الأمر..
صوت أنصحك بأن يكون هذا بسرعة..
العميد فليكن. (يغلق الخط)
(إظلام نهاية الفصل الأول)







منظر زنزانة ذات إضاءة خافتة.. القاتل يجلس في ركن الزنزانة جامد الملامح بينما يتكور الشاب علي نفسه في الركن الآخر..يظلم المسرح للحظات ثم يضاء مرة أخري علي منظر القاتل و العميد يجلسان إلي جوار بعضهما البعض القاتل ينظر إليه بهدوء ثم يطرق..
العميد مضي زمن طويل..
القاتل نعم..
العميد لماذا فعلت ما فعلت..؟
القاتل تقصد لماذا قتلت..؟
العميد القتل هو و ظيفتك.. هو إتفاقنا منذ أخرجتك من السجن و محوت صحيفة سوابقك و منحتك وظيفة محترمة و وضعا رائعا يحلم به الكثيرون.. و أهم من ذلك منحتك إنتقامك الذي تريد.. أنا أسأل لماذا قررت أن تقتل شخصا لم أطلب منك قتله..؟
القاتل كنت أمتلك كل هذا قبل ان ألقى في المعتقل بلا ذنب.. كنت امتلكه حتى عرفتها و عرفتك..
العميد لماذا قررت أن تقتل شخصا لم أطلب منك قتله..؟
القاتل أيهم تعني..؟
العميد أيهم...
القاتل سائق العربة الذي يرمي القمامة في منتصف الطريق..؟ أم الضابط الذي ينتهك من يريد في منتصف الطريق..؟
العميد ماذا تعني..؟
القاتل يوما كان هناك شاب.. ربما كان شريرا أو لم يكن.. قرر أحدهم لمجرد أنه يرتدي بذلة عسكرية أن يعتبره ملكا له يفعل به ما يشاء.. خلع ملابسه و ...................يتحدث بلا صوت ............... و في النهاية علقه علي شجرة حتى............... ففقد الشاب حياته.....................مات...
العميد و ماذا حدث للضابط..؟
القاتل لا أعرف.. لكنني قابلته بعد ذلك بسنين طوال و قد صار عميدا.. هذا يعنى أنه لم يعدم في ميدان عام كما هو مفترض...
العميد أنا من روى لك هذه القصة عندما كنت في السجن..
القاتل أذكر..
العميد لكنك لم تقتلني..
القاتل بل فعلت..
العميد المسألة لم تكن في بذلة عسكرية.. هو شعور و رغبة داخلية في السيطرة..
القاتل السيطرة..
العميد الغريب أنني لم أشعر بالندم وقتها و لا حتى بعدها.. لم أشعر بتأنيب الضمير، لم يعن لي ما فعلته إلا شعورا غريبا بأني أمارس حقي في السيطرة حتى و أنا أرسل ما صورته لكل من أعرف و كثيرا ممن لا أعرف، لم أخش أن يتهمنى أحدهم بأي شئ لأنني في النهاية سأحصل علي ما أريد..
القاتل السيطرة..
العميد تماما.. كما أسيطر عليك..
القاتل هل تفعل...؟
العميد بالتأكيد.. بيننا إتفاق..
القاتل إزهاق الأرواح..
العميد هل إستيقظ ضميرك..؟
القاتل لا..الأموات لا يستيقظون..
العميد كنت متأكدا أنك ستجن يوما.. لكن مخالفة الأوامر شئ آخر..
القاتل لست مجنونا..
العميد بل أنت مجنون.. ليس لأنك قتلت بل لأنك تتخيل أنك بفعلتك هذه تستطيع أن تحدث فارقا أو تلفت النظر إلي ما نفعل أو توقظ و لو شخصا واحدا..
القاتل (ينظر إليه و لا يرد)
العميد هذه ليست أول مرة، فعلتها مرة من قبل و قتلتها..
القاتل كان يجب أن تموت..
العميد فتحت لك الأبواب فقتلت أسرتها فقط و لم تقتلها، ثم عدت لتقتلها بعد عام.. هل تصورت أنك من يحدد ماذا يفعل..؟
القاتل كي تكتمل التحفة الفنية كان يجب ألا تموت.. بل تري كل ما كانت تتخيل أنه مكافأة الزمن لها لما فعلته بي ينهار أمام عينيها..
العميد لا دخل لي بمشاعرك.. لقد انتهت منذ التقطك من المعتقل و أنقذتك مما كنت فيه.. لقد صنعتك عليك اللعنة و لا إرادة لك كي تتمرد علي خالقك..
القاتل (يحادث الفراغ موجها حديثه للسيدة) كان يجب أن تشعري بذلك الشعور... عندما تكون اللحظة السابقة مختلفة تماما عن اللحظة الحالية و لا تملكي مهما ملكت أن تعيدي اللحظة السابقة لتري ضحكة أمك التي ذبحت أو أباك الذي لم يعد هناك..
العميد أنت تهذي..
القاتل أما اللحظة التالية فهي الأصعب لأنك فيها تدركين أنك فقدت كل ما تملكين و أنك أصبحت وحدك..... تنتظرين ما ترتعد فرائصك من مجرد تخيل ما بعده..الموت..
العميد أنت تهذي..
القاتل الهذيان في كل ما يحدث هنا.. أنت لست موجودا و أنا كذلك.. أنا في مكان آخر أكتب عن الهذيان الذي سيتحول بالتأكيد يوما إلي حقيقة.. عن قتل وخيانة و مستودع قاذورات من يحكمون بالقاذورات.. عن قاتل يقتل ناظرا في عيني ضحيته..
العميد و سفاح يقتل من خلف الستار.. كي يحكم سفاحون و ينالوا شرفا لا يستحقون..
القاتل لا يمكن لشخص أن يختلق ما كتبته علي هذه الصفحات و ما سيأتي من صفحات.. لا يوجد العقل المجنون كفاية كي يفعل... أتعلم ما معني ذلك..؟
العميد أنها حقيقة حدثت..و تحدث
القاتل و أن ما أكتبه ليس إختلاقا..
يتحرك إلي منتصف المسرح ليقف موليا ظهره للجمهور ثم تظهر السيدة تجلس بحيث يغطي بجسده عليها
القاتل كان يجب أن أجمعكم كلكم في مكان واحد و الموت هو أفضل ما يجمع الناس.. المنافق منهم و الصادق يأتي... إما ليحزن أو ليمثل الحزن لينال نصيبا..
السيدة فقتلت أخي الصغير..
القاتل بهدوء..... كما سرقت أنت أوراقي و أرسلتها إلي من أدخلوني السجن لعشر سنوات.. كنت تصنعين من قتل أخاك ثم إخوتك ثم أباك و أمك ثم أعمامك و أخوالك و أبنائهم.. كنت تصنعين لنفسك مستقبلا مع شخص آخر منحته كل ما إئتمنك عليه فصنعت علي الجانب الآخر شخصا قتل أربعين نفسا في ليلة واحدة من أجلك و بسببك..تماما كما كان مستعدا لأن يضحي بحياته من أجلك يوما..
يعود الحديث للعميد..
العميد كنت أعلم أنها لفقت لك التهمة و أحضرت لي الأوراق التي ألقت بك في السجن لعشر سنوات لتنال شخصا كانت تخونك معه علي فراشك و في منزلك.. أتصدق أنني لا أعلم ماذا في الأوراق و لم أهتم أن أعرف للحظة.. كل ما عرفته ان هناك إنسانة قذرة ترغب في أن تدمر شخصا يحلم بغد أفضل للجميع.. كان الإغراء أقوي مني..
القاتل لم تهتم للحظة بأن تعرف من أنا.. كما لن أعرف أبدا من أنت..
العميد أنا........؟ تستطيع أن تعرف من أنا بكل بساطة.. أنا في المذبحة التي إرتكبتها يوما.. وفى خيانة زوجتك لك و غيرها لغيرك، فى خيانة أزواج لزوجاتهم، فى قتل أبناء لآبائهم و آباء لأبنائهم... أنت تراني فى كل مظاهرة خرجت علي حق ثم انقلبت تخريبا... تراني فى كل سبة يطلقها شخص علي آخر، فى كل بذائة، و إنحطاط، و سرقة، و رشوة، و تستر علي فساد... أنا فى دخولك إلي السجن بدون ذنب ثم خروجك من السجن محطما، فى كل شخص طالب بحقه الطبيعي فاختفى ثم صار حكاية كحكايات الغيلان تروى فى كل مكان ليرتعب منا الجميع و يصمتون... بل قد تجدني في كل أسرة متفسخة، أنا المخدر الذي يستعمله الجراح كي لا تشعر به وهو يشق بطنك ويسرق أعضاءك، والجزار الذي يبتر إصبعا كي يريح النظام من الألم والصداع الذي يسببه...
القاتل و رغم ذلك كنت تحتاجني..
العميد مازلت.. هناك مهمة أخيرة..
القاتل سأقتل ثانية...؟
العميد و هل تجيد أمرا آخر..
القاتل يوما ما كنت أجيد الكثير..
العميد ذاك الإنسان قد مات عندما دخل السجن.. أنا أعلم الناس بما أصنع و من أصنع..
القاتل و أنا أعلم بما أصبحته...
العميد مهمة أخيرة.. ثم ينتهي الأمر..
القاتل أستقتلني بعد ذلك..
العميد لا يهم، لقد إمتلأ صندوق القاذورات و حان الوقت لأن يأتي صندوق آخر..
يحدث إظلام كامل ثم يضاء منظر الزنزانة مرة أخري علي منظر القاتل و الشاب.. العميد يتحرك إلي الجهة الأخري ثم يظهر المحقق و يتجمد الموقف لديها مع خفوت في الإضاءة..
القاتل مضي زمن طويل..
الشاب لم أرك منذ خرجنا من السجن..
القاتل ماذا فعلو بك..
الشاب نفس ما كانوا يفعلونه بنا هناك.. لقد اعتدت الأمر.. لكني أشعر براحة الآن.. لقد عرفته و دمرته.. لا أدري لكنني أستطيع الآن أن أري نفس ما كنت أراه قبل أن أسجن.. أري أملا..
القاتل أوصلتك إليه و وفيت بوعدي لك.. بقي أن أفي بوعدي له..
الشاب لم أقتله.. لم أشعر برغبة في قتله رغم أنني كنت أستطيع.. لم يكن يضع حراسة أو يفتش من يرغب فى مقابلته..
القاتل كمن يرغب فى أن يقتله أحدهم..
الشاب مجرد أن أخبره أنني لن أنفذ ما صنعني من أجله يكفيني... لن تتخيل وجهه عندما أخبرته برغبتي في العودة للمعتقل..
القاتل (يتأمله بهدوء)
الشاب هل يجب أن تفعل ما ستفعله..؟
القاتل هل تخاف الموت..؟
الشاب لا.. لكني لا أرغب في أن تستمر فيما صنعك من أجله.. لقد قتلت من قبل من أجلهم..
القاتل بل من أجلي أنا.. و إن اختلف الغرض..
الشاب مازال لديك الاختيار..
القاتل لا..
الشاب (يبتسم) متي ستنفذ..
القاتل الآن..
الشاب حاول أن يكون الأمر سريعا..
القاتل (يخرج محقنا من جيب سترته) و بدون ألم..
ينتقل الحديث إلي المحقق الذي يظهر في الجانب الآخر من المسرح ليحادث العميد الذي يتحرك في إتجاهه..
المحقق الشاب في الزنزانة مع ذلك المجنون..
العميد أفضل ما فيك أنك لا تسأل..
المحقق و لماذا أسال..؟ حتي لو كنت تنتوي شرا فلن يحاسبني الله عليه، أنت من سينال الإثم..
العميد (ينفجر في الضحك)
المحقق لم أرك تضحك منذ عملنا معا من عشر سنوات..
العميد في النهاية يكثر الخروج عن القواعد..
المحقق نهاية..؟
العميد أخبرتك من قبل أن هناك لحظة يجب أن يكون فيها آخر مكاني...
المحقق أتمني أن أراك عندما أعود من الحج..
العميد لا أعتقد ذلك..
المحقق ماذا تقصد..؟
العميد دعك مما أقصد.. متي تسافر..؟
المحقق قريبا..
العميد تحقق من غلق قضية القتل قبل أن تمضي..
المحقق لكن هذا مستحيل.. إلا في حالة واحدة فقط..
العميد البراءة... ماذا عن ما طلبته منك..؟
المحقق في الغد سيتذكر الجميع ما حدث و كأن المجزرة حدثت اليوم و دماء الأربعين ضحية لا تزال طازجة..
العميد و القاتل..؟
المحقق سيتأكد الجميع من أن من قبضنا عليه هو من إرتكب الجريمة..
العميد لا.. أريد أن يتهم بأدلة واهية و أن يظهر كأننا نريد أن نوجد أي شخص لنتهمه بالأمر.. فلنقل مثلا أن الرصاصة التي قتلت رامي القمامة من نفس الرصاصات التي إستخدمت في المذبحة.. ثم لتشر في الحديث عن المذبحة أن القتل تم ذبحا و خنقا ليتأكد الناس أننا نهذي..
المحقق لم يفتني هذا الأمر.. لكن..
العميد لكن..؟
المحقق لن تغلق هذه القضية إلا بالبراءة..؟
العميد و هذا ما نريده..
المحقق أستطيع أن أتوقع أن البراءة ستكون في النهاية حتي من جريمة قتل سائق العربة..
العميد تماما.. و سأقول لك لماذا...
المحقق لا داعي.. أنا أعرف أنك تريد رسالة للجميع بأن أرخص ما نتعامل معه هو أرواحكم.. لقد كثر التذمر و الشغب مؤخرا، و زاد المعترضون عن الحد، و أصبحوا بحاجة إلي تهديد صريح..
العميد لم أخطئ عندما اخترتك لتخلفني..
المحقق أحقا..؟
العميد نعم..
المحقق الفائدة للجميع هي الهدف أليس كذلك..
العميد نعم..
المحقق أريد عملية أخيرة.. و سأجعل لك نصيبا فيها..
العميد ألم يكفك ما نلته..
المحقق البحر لا يضج من الزيادة.. ثم إنني في الطريق إلي الحج بعد ذلك و سيمحي عني كل ما فعلته من ذنوب..
العميد أتعرف..؟ لو كان كل من أذنب يذنب بنفس منطقك و كان الله يقبله لفضلت أن أكون ملحدا..
المحقق أنت بالفعل..
العميد دعك من هذا.. ماذا فعلت مع الشاب..؟
المحقق نال ما أمرت به ثم أدخل إلي الزنزانة..
العميد هل تم تصوير ما فعلتموه به..
المحقق نعم..
العميد أريده أن....
المحقق لا تكمل.. تريده أن ينشر علي العامة و قد تم الأمر.. الكل يعرف ما نفعل الآن.. أقصد تأكدوا مما نفعل..
يحدث إظلام نهاية عرض ثم يتصاعد صوت في الإظلام..
صوت (صارخا) ميت.. ميت في الزنزانة... (تسقط بؤرة وقتية علي جثة الشاب في الزنزانة و القاتل يتأملها في هدوء ثم يحدث إظلام مرة أخري )
يضاء المسرح فجأة علي منظر القاتل يجلس مع المحقق..
القاتل سأخبرك بنكتة.. شخص يتصف بالنذالة تغيب عن عمله فتم خصم نصف راتبه فتبرع بالنصف الآخر لإسرائيل...(ينفجر بالضحك)
المحقق سخيف....
القاتل شخص كان يكره أباه و أمه فقتل أباه ثم صوره أثناء دفنه و أجبر أمه علي مشاهدة الشريط كل يوم... (ينفجر بالضحك)
المحقق يبدوا أنك مجنون بالفعل..
القاتل تلك النكات التي كنت أقولها لك كنكات من المؤكد خلال وقت قريب جدا أن تصبح أخبارا تكتب في صفحة الحوادث.. نحن نحث الخطى إلى هذه المرحلة
المحقق يبدو أنك تريد أن ينالك ما نال صديقك المرحوم..
القاتل لا أهتم..
المحقق سأسألك سؤالا بسيطا و أريد الإجابة...
القاتل سأعقد معك إتفاقا، أسألك سؤالا فتجيب عنه، ثم تسألني سؤالا فأجيب عنه..
المحقق و ماذا يجبرني علي ذلك..؟
القاتل أنت تعلم ان الأمر أكبر من مجرد قتل رامي قمامة و فتى في السجن..
المحقق لقد حقق الأمر فائدته و لا يهم أي شئ الآن.. أنت هنا ليس لأنك قتلت رامي قمامة..ألم تقرأ الصحف..
القاتل بلي..
المحقق أنت متهم في أكبر قضية قتل في تاريخ البلاد..
القاتل أعلم..
المحقق و أعلم أنك برئ..
القاتل و ربما لا..
المحقق لا أظنك قادرا علي قتل ثلاثين شخص..
القاتل أربعون.. عشرة رجال و عشرة نساء و عشرون طفلا.. و إمرأة بعد ذلك بعام..
المحقق تماما.. يبدوا أنك قرأت الصحف جيدا..
القاتل يبدوا أنك لم تقرأ الصحف جيدا..
المحقق لا أقرأ صحفا أعرف ما كتب فيها قبل أن تصدر.. أي أنني لا أقرأ كل الصحف..
القاتل أستطيع أن اخبرك ما هو أكثر.. أنا أعرض عليك معلومات لا يعلمها إلا من إرتكب المذبحة.. أتحب ان أخبرك بمن قتل من الأربعين أولا..؟
المحقق هذا لا يهم..و لن أسألك من أين لك بتلك المعلومات..هذا خارج أوامري.. لكني من باب الفضول أحب أسمع منك سؤالا..
القاتل كيف تريد أن تموت...؟
المحقق علي فراشي بالتأكيد..
القاتل سؤالك..
المحقق هل تحب أن تخرج من هنا اليوم بريئا..؟
القاتل كيف..؟
المحقق هذه ليست إجابة...
القاتل لا..
المحقق عفوا..
القاتل أنا أعلم أنني سأخرج من هنا بريئا..
المحقق كيف..؟
القاتل الدور ليس دورك في طرح الأسئلة..
المحقق فليكن..
القاتل فالنفترض أنني أجبت بنعم..كيف كنت تنوي إخراجي من هنا..؟
المحقق إختلاف في نوع الرصاصة.. شاهد يجزم بأنك كنت معه وقت الحادث.. خطأ في إجراءات الضبط.. و بالنسبة للفتي فقد إنتحر بالتأكيد..أما المذبحة فأي طفل يستطيع أن يبرئك إذا رأي ما لدينا من أدلة.. بالإضافة إلي غياب الغرض..
القاتل هل تعلم أن السيدة التي قتلت كانت يوما زوجتي..؟
المحقق نعم.. و أعلم أنها من أبلغ عنك و قدم دليل سجنك الذي محيت فترته من صحيفة سوابقك، و أعلم انها كانت تخونك مع زوجها التالي الذي قتل في المذبحة..قد يكون هذا غرضا للإنتقام لكن من يترك زوجته تضاجع رجلا آخر لستة أشهر دون أن يقوم بأي رد فعل لايمكن أن يمتلك النفس التي تقتل أربعين شخصا في ليلة واحدة.. ثم من يهتم بالحقيقة.. المهم هو ما نستطيع أن نحقق به فائدة للجميع.
القاتل أنت تثبت أنك طبيب نفسي رائع.. نعود للموضوع.. ما مقابل خروجي من هنا اليوم..؟
المحقق أعرف أنك تملك الكثير من المال..
القاتل الكثير جدا..
المحقق أريد نصف ثروتك..
القاتل أوافق.. لكني أريد أن أسمع منك سؤالا..
المحقق حسنا.. دعني أفكر.. ربما أكون لا أسأل الكثير من الأسئلة لكن فضولي كان يقتلني عندما طلب مني العميد أن أضعك مع الفتي فى زنزانة واحدة وحدكما.. أكنت تعرف الفتي..؟
القاتل أنا من دله علي العميد.. سجنا معا لعشر سنوات في زنزانة واحدة.. أهنا معا، و جلدنا معا و انتهكت أعراضنا معا و كلانا كان لا يفهم لماذا هو في هذا المكان..؟ كلانا حمل يوما آمالا كان يمكن أن تغير الكون.. و كلانا خرج لا يري إلا ظلاما مطبقا... لكنني فعلت مالم يستطع هو فعله.. هو كان يخاف علي الناس من كرهه الذي نما في أعماقه فانزوي حتي طلب أن يعاد إلي المعتقل..
المحقق و أنت..؟
القاتل صرت أكره الناس مثله تماما.. أكرههم و أتمني أن أراهم يتألمون..لأنهم لا يستحقون إلا الألم.. فمنحتهم الألم... فعلت ما لم أكن أتخيله في أبشع كوابيسي.. بعت روحي مقابل إنتقام لم يزل الألم.. صدقني لقد قتلت رامي القمامة لأنه أول من صادفت.. كان من الممكن أن يكون أول من أزعجني بوق سيارته أو جاري الذي صرخ في أولاده.. أو بائع تخابث علي أو موظف نظر لي بإزدراء..
المحقق يا إلهي..
القاتل هل تؤمن بالله..؟
المحقق هل تؤمن أنت..؟
القاتل نعم..
المحقق أنا أؤمن بالله.. تماما كما أؤمن بأننا أرواح مدنسة..لذلك أنا في طريقي إلي الحج لأطهر روحي..
القاتل و لأنكم أرواح مدنسة جعلتم منا جميعا أرواحا مدنسة..
المحقق الحلقة متشابكة الملامح.. أنت و غيرك تروننا طغمة من الأوغاد الفاسدين المرتشين و ربما الداعرين و في بعض الأحيان القتلة.. و نحن نحاول أن نؤكد لكم هذه الحقيقة لأنها في مرحلة من المراحل تتحول لشعب كشعبنا لا يتقن إلا الكلام إلي تبرير منطقي لما نفعل..
القاتل تماما..
المحقق المثير للضحك هو أنكم تنتظرون أن يهبط عليكم العدل و تأتيكم الحرية و الكرامة و كل ما تتمنون كهبة من السماء، ثم تسخطون علينا و علي الله لأنها لم تهبط فنعدكم بأنها ستهبط فتنتظرون ثم تنسون و تعودون لتلعنوننا لأننا ضيعنا عليكم هبة السماء..و لكنكم تلعنوننا هذه المرة وسط زحام لم تعد فيه أي قواعد إلا قاعدة من يدرك أولا يفوز.. بصرف النظر كيف يدرك أولا.. و بصرف النظر عما سيفعله مع من يتسابقون معه.. فتضيع اللعنات..
القاتل تماما كخراف تساق..
المحقق أتعلم لماذا تطيع الخراف الراعي..؟
القاتل لأنها تخاف من الذئب..
المحقق رغم أنها لا تعلم أن الراعي قد يكون خائفا من الذئب بقدر أكبر مما تخاف هي منه..
القاتل و الذئب لا يأكل إلا الخراف الشاردة المتفرقة..
المحقق دورنا ليس دور الراعي.. إنما هو دور الذئب الذي يسيطر فعليا علي الأحداث و إن لم يكن موجودا.. إذا يأس الناس من مواجهة مشاكلهم و إنصرفوا إلي لعن الزمن و الأحداث و لعن بعضهم البعض و لعن الذئب.. إذا أقتنعوا انها لا توجد قوة أخري فوق قوي الذئب فيئسوا من أن ينقذهم منه أحد..
القاتل صار الذئب هو الملك...
يبرز العميد من الطرف الآخر للمسرح ممسكا بهاتف..
صوت نريدك..
العميد هل حان الوقت..
صوت نعم
العميد كنت طوال عشرين عاما كمن يتذوق الطعام للسلطان كي يتأكد من كونه غير مس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin


المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 10/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذبحة حدثت منذ عام عن جماعة من المختلين حسام قنديل    الأحد يناير 15, 2012 3:33 am

عاشتايدك حبيبي على هذة المسرحية الروعه



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fnon.gid3an.com
 
مذبحة حدثت منذ عام عن جماعة من المختلين حسام قنديل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طلبة معهد الفنون الجميلة :: الاقسام الفنية والثقافية :: نصوص مسرحية-
انتقل الى: